السبئي نت – عواصم-سانا
بعد مرور نحو ثمانية أشهر على بدء الحرب الأطلسية على ليبيا لاتزال الأوضاع في هذا البلد تسير وفق سيناريو دموي تسود فيه لغة القتل والفوضى واستفحال الخلافات بين أعضاء المجلس الانتقالي الذي أوكلت إليه الدول الغربية مسؤولية تسيير أمور ليبيا.
وإذا كانت التصريحات المتواترة لمسؤولي الناتو حول نيتهم الاستمرار في السيطرة على ليبيا تشير إلى أن الاستقرار الميداني بعيد المنال فإن الاستقرار السياسي.. بحسب المحللين.. هو الآخر غير وارد حاليا في ظل الخلافات الحادة واستمرار تراشق الاتهامات والانتقادات بين أعضاء المجلس الانتقالي الليبي
الأمر الذي ظهرت نتائجه في سلسلة الاستقالات التي جرت في الآونة الأخيرة والتي كان آخرها استقالة المهدي الهراتي نائب رئيس المجلس العسكري بطرابلس بسبب خلافات مع المجلس الانتقالي حول التخطيط للأمن في المدينة ليلتحق بذلك بمحمود جبريل الذي استقال من رئاسة المكتب التنفيذي للمجلس في الثالث من الشهر الجاري بعد أن تعرض لانتقادات حادة من قبل تيارات أخرى في المعارضة الليبية.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات والتداعيات تتم بالتوازي مع رغبة بعض أعضاء المجلس الانتقالي بفتح ليبيا أمام الدول الغربية تحت شعار ما سماه مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس رد الجميل والوفاء للأصدقاء وهو ما ربطه البعض بإعلان نائب رئيس دائرة المالية والنفط بالمجلس عمر الشكماك أمس انه سيتم تحرير قطاع النفط في ليبيا في ظل الحكومة الجديدة وسيكون للشركات دور أكبر فيما يتعلق بأنشطة التنقيب والمشروعات والعمليات معللا ذلك بالرغبة في التطوير.
وفي ظل عجز قوات المجلس الانتقالي عن إحكام السيطرة على الأراضي الليبية وفشلها في إعادة الأمن والاستقرار إلى ليبيا يواصل حلف الأطلسي عملياته العسكرية في ليبيا التي نفذ في إطارها حتى الآن أكثر من 25 ألف طلعة جوية منها 9301 طلعة هجومية وبالتالي يتواصل سقوط الضحايا سواء في غارات طائرات الحلف أو في المعارك الشرسة التي تتنقل بين المدن الليبية المختلفة من سرت إلى بني وليد وقبلها طرابلس وإجدابيا وبنغازي وغيرها.
ويرى مراقبون أن التضارب الكبير في تقدير حجم الخسائر التي تكبدها الشعب الليبي خير دليل على الفوضى التي تعم مختلف أنحاء ليبيا حيث تتحدث بعض الإحصائيات عن سقوط أكثر من 30 ألف قتيل ليبي بينما تؤكد إحصائيات صادرة عن بعض المسؤولين في المجلس الانتقالي الليبي عن مقتل 60 ألفا الأمر الذي دفع المراقبين إلى إطلاق تحذيرات من مخاطر تردي الأوضاع الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تسير نحو مزيد من التأزم في ظل أداء يفتقد إلى الخبرة والقدرة على ضبط الأمور وتصاعد فوضى السلاح واستفحال الخلافات السياسية بين القوى الليبية المدعومة من قبل الناتو.
كل هذه المعطيات وحسب المراقبين تؤكد أن ليبيا مازالت بعيدة عن الوصول إلى بر الأمان بل إن المخاوف تزداد من انجرارها نحو المزيد من الأزمات والدخول في متاهات دموية في ظل تهافت غربي على تقاسم ثرواتها وغياب الرؤية الواضحة لدى الأطراف التي تحاول أن تفرض نفسها على المشهد الليبي السياسي المستقبلي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"