وكالة السيئي للانباء

الأربعاء، 25 يناير 2012

شبكات التواصل الاجتماعي ساحات مواجهة لأخطر ما يحاك ضد سورية

السبئي نت – صنعاء:
برزت شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأحداث التي تشهدها سورية كعنصر فاعل ومؤثر في تناقل الأخبار وبث الشائعات وممارسة التضليل وتزوير الحقائق ودارت على صفحات هذه الشبكات حرب إعلامية وقف الشباب السوري في وجهها مدافعاً عن صورة بلده ومبيناً لحقيقة ما يجري على أرض الواقع بعيداً عن التلفيق والتزييف والمبالغة التي عمدت بعض الجهات بالتعاون مع وسائل الإعلام على ترويجها في تغطيتها للأحداث في سورية.

ويلاحظ المتابع لما ينشر على شبكات التواصل الاجتماعي أن المعلومات أو الأخبار التي تنشر و تتناقلها الصفحات التي تتناول ما يجري في سورية تنقسم إلى قسمين أغلبها شائعات ملفقة وتحريضية أو انفعالات و ردود فعل والقسم الآخر هو منهجي مدروس يقوم على مبدأ الحرب الافتراضية التي تحاول التأثير في الرأي العام والسيطرة عليه حيث لم يعد خافياً على أحد أن الخطاب الإعلامي الموجه ضد سورية اليوم هو من أخطر ما تواجهه في هذه الأحداث.

المحلل السياسي والأستاذ في العلاقات الدولية بجامعة دمشق الدكتور بسام أبو عبد الله يرى في هذا الخصوص أن الخطاب الإعلامي الموجه هو أحد أخطر أدوات التضليل فموضوع الحرب النفسية والإعلامية في أي أزمة أو حرب يعتبر من أخطر الأدوات التي تستخدم في محاربة الخصم والتي تعتمد على مبدأ شل الوعي لدى المتلقي لتصديق ما يقدم من معلومات وصولاً لهزيمته نفسياً.

ويبين الدكتور أبو عبد الله أن هذا الأمر واجهته سورية منذ بداية الأحداث حيث عمدت أكثر من ستين فضائية تلفزيونية الى تبني معلومات وأخبار صادرة عن صفحات موجودة على شبكات التواصل الاجتماعي ومراصد وهيئات وهمية لا مصادر حقيقية لها على الأرض حيث اتخذت منها منبراً تعمل من خلاله على تضخيم الوقائع ودبلجة الصور ونقل الأحداث في سورية خلافاً لما يجري على أرض الواقع.

و يقول الإعلامي رفيق لطف عضو اتحاد الصحفيين العرب في الولايات المتحدة الأمريكية أن الحرب الإعلامية اليوم أصبحت تدار عبر الشبكة العالمية فقد أصبحنا نقرأ أن أغلب ما يروج في وسائل الإعلام المضلل مأخوذ من صفحات التواصل الاجتماعي مؤكداً أن ما يقوم عليه الخطاب الإعلامي الموجه ضد سورية اليوم يعتمد بشكل أساسي على قاعدة ترويج الكذب وبمعنى آخر أن تكذب وتكذب وتكذب حتى يصدقك الناس لافتاً إلى أن الكثير مما ينشر على هذه الصفحات لا أساس له من الصحة ويفتقد إلى مصداقية المصدر وعملية التوثيق.

وعلى الرغم من أن العمل في هذه الصفحات تم بمبادرات شبابية فردية تنقصها الخبرات اللازمة للخوض في هذا المجال إلا أنه سرعان ما قام عدد من الإعلاميين والمختصين السياسيين بتجنيد أنفسهم لمساعدة هؤلاء الشباب وتقديم كل أشكال الدعم وتوجيههم من خلال تقديم الأخبار الحقيقية والتحليلات السياسية على صفحاتهم الخاصة أو الاشتراك في الصفحات التي أنشئت لتقديم الخدمات الإخبارية وتوضيح ما يجري على أرض الواقع.

الإعلامي رامي السمان المدير العام لمؤسسة الماسة العربية للإعلام يؤكد انه و منذ الأيام الأولى للحملة الإعلامية ضد سورية تجاوزت صفحة مؤسسته على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك دورها في التسويق الدعائي والإعلامي وانضمت الى مجموعة الصفحات الوطنية التي أنشئت لتستدرك الرأي العام السوري الذي تلقى حينها بحسب رأيه عدة ضربات متتالية لم يع فيها المواطن العادي ما يحصل.

ويعتبر السمان أن إنشاء هذه الصفحات الوطنية جاء ملاذاً آمناً لمساعدة شريحة واسعة من الشباب و توضيح ما يحصل في ساحة تزاحمت فيها صفحات التضليل.

وتقول روان إحدى الناشطات على عدد من الصفحات التي تتناول الأحداث في سورية انها حاولت كغيرها من الشباب تفريغ نفسها لتوضيح ما يحصل وخاصة لمن هم خارج الوطن في بلاد الاغتراب حيث إمكانية تأثرهم وتصديقهم لما يبث من تشويه وتضليل أكبر بكثير مؤكدة أن الفبركة الإعلامية شكلت الجانب الأخطر من هذه الحرب النفسية الشرسة التي يتعرض لها الوطن.

وعن وعي الشباب السوري في هذه المواجهة وقدرته على مواجهة الحملة الإعلامية ينوه الدكتور أبو عبد الله بالدور الكبير الذي قام به هؤلاء الشباب ونشاطهم في تبادل الأخبار وتوضيح الأشياء ونقل الصورة الحقيقية معتبراً أن الشباب السوري لعب دوراً مهماً وجدياً في التوعية وكشف التزييف الإعلامي على الرغم من أن أغلبهم غير متخصص أو على دراية بعلوم الإعلام مضيفاً ان ما أجبرهم على الدخول في هذه المعركة الرغبة في الدفاع عن الوطن ضد حملات التشويه التي تطوله.

وعن كيفية دعمهم والاستفادة من طاقاتهم يرى أبو عبد الله أن جهود هؤلاء الشباب يجب أن تؤطر ضمن قانون الإعلام الجديد والعمل على صقل خبراتهم من خلال تنظيم الدورات الإعلامية في المعاهد والجامعات حتى يستفيد المجتمع السوري من طاقاتهم وتتحول من حالة الدفاع والتوضيح إلى حالة المبادرة التي تستبق الحدث قبل وقوعه.

بدوره يؤكد الإعلامي لطف أن الشباب السوري الناشط على صفحات التواصل الاجتماعي قام بدور رائع في صد الهجمة الإعلامية وكشف التزييف والتلفيق ومجابهة التحريض الذي تمارسه بعض القنوات الفضائية والجهات السياسية والإعلامية في تغطيتها لما يدور في سورية مقترحاً للاستفادة من هؤلاء الشباب إنشاء مركز للتواصل بينهم بحيث يستطيع هذا المركز توفير البيئة الحاضنة لهذه الطاقات من خلال تبادل الخبرات والمعلومات وبهذا الشكل بحسب لطف نستطيع بنية شباب سوري واع يساعد في مواجهة أي مؤامرة تتعرض لها سورية.

ومما سبق يلاحظ المتتبع أن ما قدمته هذه الصفحات نجح في خلق وعي سياسي إعلامي و ساعد على بث الدعم المعنوي الايجابي لدى أبناء الوطن كما ساهم بشكل واضح بتنسيق الجهد والوقت بين فعاليات شبابية جمعها الحرص على سلامة سورية ووحدتها الوطنية فأطلقت عدداً من المبادرات والفعاليات الوطنية بغية إيصال الصوت السوري إلى العالم والذي تحجبه وسائل الإعلام المشتركة في التضليل.

ويرى مراقبون أن سورية ورغم خطورة ما تقوم به هذه الشبكات واستغلالها للتحريض ضد الدولة و الجهات الحكومية وما تعمل عليه من محاولة لبث الفرقة بين أبناء الشعب الواحد واستخدمها في الحرب على الشعب السوري استمرت بالسماح بإمكانية الدخول إليها وهذا ما يؤكد بحسب المراقبين أن الحكومة السورية تؤمن بوعي الشباب السوري وقدرته على المواجهة والتصدي للراغبين في الإساءة لسورية وشعبها.

نديم رشيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"